الشيخ محمد إسحاق الفياض
618
المباحث الأصولية
يكتفي المولى في مرحلة الامتثال بالموافقة الاحتمالية لمصلحة ما بديلًا عن الموافقة القطعية العملية التي يكون الحاكم بها العقل ، لان حكمه بها ينتفي بانتفاء موضوعه ، حيث إن العقل في موارد الشك في الامتثال بعد اليقين باشتغال ذمته بالتكليف وان كان يحكم بان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، الا ان جعل الشارع قاعدتي الفراغ والتجاوز في موارد الشك في الامتثال ، يدل على انتفاء حكم العقل بانتفاء موضوعه . ومن هنا يظهر حال ما ذكره قدس سره بالنسبة إلى الامارات ، فإنها إذا قامت على أحد طرفي العلم الاجمالي ، تدل بالمطابقة على نفي التكليف عنه وبالالتزام على ثبوته في الطرف الآخر والاكتفاء بموافقته تعبدا ، وجه الظهور ان هذا دليل على أن العلم الاجمالي لا يمكن ان يكون علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، والا فلا يمكن جعل الترخيص في أطرافه لا كلا ولا بعضا في مقام الثبوت ، وحينئذ فلا يصل الدور إلى مقام الاثبات . فالنتيجة في نهاية المطاف ، الصحيح هو ان جعل قاعدة الفراغ والتجاوز في موارد الشك في الامتثال ، دليل قطعي على أن العلم التفصيلي لا يكون علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية فضلًا عن العلم الاجمالي ، لما عرفت من أن حكم العقل في المقام ليس حكما تنجيزيا مطلقاً بل هو حكم تعليقي حتى في موارد العلم التفصيلي ، وللمولى ان يتصرف في موضوع هذا الحكم بلا فرق من هذه الناحية بين العلم التفصيلي والعلم الاجمالي ، فكما ان الأول لا يكون علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ولا لحرمة المخالفة القطعية العملية فكذلك الثاني ، لان هذا الحكم العقلي سواء أكان منشأ العلم